Pict_1_big

انطلاقة علميّة في تغذية الأطفال: HMO – الحماية الطبيعيّة بحليب الأم

تشير الدراسات الجديدة إلى أهميّة الـ HMO لصحّة الطفل ونموّه. الآن، وبعد الانطلاقة العلميّة، جرّاء الأبحاث، نجح العلم في إيجاد حل لمركبّ المناعة الأساسي هذا في تركيبة غذاء الأطفال، وتقليص الفجوة القائمة بين حليب الأم وتركيبة غذاء الأطفال

עלה

يحتوي حليب الأم على مركّبات غذائيّة، إنزيمات، هرمونات، أجسام مضادّة (مضادّات مناعيّة)، خلايا دفاعيّة لجهاز المناعة، وجزيئات إضافيّة ذات وظيفة بيولوجيّة. حليب الأم هو الغذاء الأفضل للطفل، والذي يزوّد الطفل بفوائد ومزايا فريدة من نوعها، إضافةً إلى التغذية.(HMO (Human Milk Oligosaccharides هو المركّب الثالث الأكثر شيوعًا المتواجد في حليب الأم بعد اللاكتوز والدهون (باستثناء الماء).

Image1_586_438

HMO هي مجموعة متنوّعة من الكربوهيدرات الطبيعيّة ذات وظيفة بيولوجيّة هامّة في حليب الأم. فهي مقاومة للإنزيمات المتواجدة في الجهاز الهضمي، وبالتالي يمكن أن تؤثر من تجويف الأمعاء على النموّ الطبيعي للميكروفلورا (مجموعة البكتريا التي تتواجد في الأمعاء وتساعد على تحليل المواد الغذائيّة) وعلى جهاز المناعة. تمّ إجراء دراسات وأبحاث على الـ HMO لأكثر من عقدين من الزمن. وتشير الدراسات التي أجريت على مدى عقدين من الزمن إلى أنّ الـ HMO قد يوفّر العديد من الفوائد والمزايا الصحيّة، مثل البرابيوتيك، كما يمنع انتقال العدوى والالتهابات، ويساهم في نمو وتطوّر الدماغ والوقاية من الالتهاب المعوي القولوني الناخر (NEC (Necrotizing Enterocolitis.

من بين 20 مركّبًا من مركّبات الـ HMO الأساسيّة، فإنّ t(2'-fucosyllactose)tt2'-FLt هو الـ HMO الأكثر شيوعًا في حليب الأم. تمّت دراسة الـ t2'-FLt في السنوات الأخيرة، وتشير الدراسات الأخيرة على أنّ الـ HMO له فعاليّة بيولوجيّة متشعّبة جدًا. الآن، وفي أعقاب الانطلاقة العلميّة بمجال البحث، تتقلّص الفجوة بين حليب الأم وتركيبة غذاء الأطفال، بعد دمج الـ HMO في تركيبة غذاء الأطفال.

يلعب الـ HMO المختلفة، وخاصّة الـ t2’-FLt، دورًا مركزيًّا في تطوّر ونمو الطفل من خلال عدّة عمليّات أساسيّة:

الحد من الإصابة بالأمراض - وجد أنّ هنالك رابطًا بين استهلاك الـ HMO وانخفاض معدّل الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي والأمراض المعويّة والجهاز التنفّسي بين الأطفال الرضّع. يقلّل الـ HMO من خطر الإصابة بالأمراض عن طريق الارتباط المباشر بالبكتيريا أو الفيروسات أو الكائنات الأوليّة - الأوليّات (protozoa)، ومنع ارتباطها بالمستقبلات على الخلايا المضيفة، والتي تعدّ إحدى المراحل الأولى لإصابة الخلايا الاستعماريّة وأجهزة الجسم. في الواقع، يعمل الـ HMO كطُعم لمسبّبات الأمراض التي تصل إلى الجهاز الهضمي وتمنع دخولها وإلحاق الضرر بالخلايا المعوية.

Image2_586-438

الحد من الالتهابات - كشفت الدراسات السريريّة عن عدد من القدرات الكامنة بـ HMO كموديل مناعي فعّال – تضمين وضبط تحرير السيتوكينات (نوع من أنواع البروتينات) للحد من الالتهابات، وكمعدِّل للعمليّات المتعلّقة بجهاز المناعة الطبيعيّة (المناعة الفطريّة) كما يؤثر على خلايا النسيج الطلائي للأمعاء، وعلى عملية التوزيع والنضوج. إنّ %70 من خلايا جهاز المناعة تتواجد على طول الجهاز الهضمي ويمكنها أن تلامس مركّبات الـ HMO. إضافةً إلى ذلك، يتمّ امتصاص نسبة مئوية من الـ HMO من الجهاز الهضمي، ما يشير إلى وجود احتمال بأن يكون لـ HMO تأثير نظاميّ. كجزء من تأثير الـ HMO على جهاز المناعة، فقد أثار هذا الموضوع اهتمام الباحثين باستخدامه لإيجاد علاج للحساسيّة. إنّ استخدام الـ HMO بالتجارب على الحيوانات أدّى إلى انخفاض في مؤشرات الحساسيّة وزيادة الخلايا التنظيميّة المناعيّة.

Image3_586-438

البرابيوتيك - يعرّف البرابيوتيك كمركّب له تأثير إيجابيّ وفعّال على تركيبة ونشاط الميكروفلورا (مجموعة البكتريا التي تتواجد في الأمعاء وتساعد على تحليل المواد الغذائيّة) في الأمعاء. يعدّ الـ HMO مكوّنًا أساسيًّا طبيعيًا يساهم في تعزيز نمو البكتيريا الجيّدة في الأمعاء، في حين لا يتمّ استهلاكها من قبل البكتيريا المسبّبة للأمراض مثل الكلوستريديوم (البكتيريا المغزليّة) والستافيلوكوكوس (البكتيريا العنقوديّة). نتيجة للاختيار الإيجابي الذي يتم من قبل الـ HMO، يُظهر ميكروبيوم غائط (براز) الأطفال الرضّع، بأنّ الميكروبات المتعايشة داخل الأمعاء تظهر تنوّعًا سلبيًّا بشكل أقل مقارنةً مع الأطفال الذين يتغذون على تركيبة غذاء الأطفال. علمنا حتى اليوم، أنّه يوجد في تركيبة غذاء الأطفال من نوع FOS و GOS ألياف غذائيّة غير متواجدة في مكوّنات حليب الأم. تمكّن العلم الآن من إنتاج HMO مركّب البرابيوتيك (مكمّل غذائي من البكتيريا الحيّة) الفريد المتواجد في حليب الأم.

خلاصة الأمر، إنّ الـ HMO هو جزيء معقّد ذو وظيفة بيولوجيّة مناعيّة تنظيميّة فريدة من نوعها، والذي يشكّل المركّب الثالث الأكثر شيوعًا في حليب الأم. لا يتمّ تحليله من قبل إنزيمات الجهاز الهضمي، وبالتالي يساهم في نموّ سليم للميكروفلورا في الأمعاء. علاوةً على ذلك، تشير الأدلّة التي تم استخلاصها من الأبحاث التي جرت على مدار عقدين من الزمن، بأنّ للـ HMO دور بارز وهام في تنشيط جهاز المناعة لدى الأطفال والحد من الأمراض والالتهابات. وجود هذا المركّب في تركيبة غذاء الأطفال يقلّص الفجوة القائمة بين تركيبة غذاء الأطفال وحليب الأم.

المراجع:

  1. Jantscher-Krenn E et al. Minerva Pediatr. 2012;64:83-99
  2. Goehring KC et al. J Nutr. 2016;146(12):2559-2566
  3. Bode L. Glycobiology. 2012;22(9):1147-1162
  4. Chen X. Adv Carbohydr Chem Biochem. 2015;72:113-190
  5. Marriage BJ et al. J Pediatr Gastroentrol Nutr. 2015;61(6):649-658